هل يمكن رؤية الميت بالدعاء قبل النوم؟ أمين الفتوى يوضح
عندما يفقد الإنسان شخصًا قريبًا منه، قد تتحول الأحلام إلى مساحة ينتظر فيها لقاءً جديدًا مع من رحل. ولهذا يطرح البعض سؤالًا متكررًا: هل توجد صيغة دعاء محددة يمكن ترديدها قبل النوم لرؤية الأب أو الأم أو أحد الأحباء المتوفين؟
الدكتور محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أجاب عن هذا التساؤل خلال برنامج «فتاوى الناس» على قناة «الناس»، مؤكدًا عدم وجود دعاء مخصوص لهذا الغرض.
وأوضح أن رؤية المتوفى في المنام لا تخضع لدعاء محدد، كما أن ظهور الميت في الحلم أو عدم ظهوره لا يمكن اعتباره دليلًا على حاله أو منزلته.
الحلم لا يحدد حال المتوفى
بحسب ما أوضحه أمين الفتوى، لا ينبغي للإنسان أن يربط بين رؤية المتوفى في المنام وبين صلاحه أو تقصيره، كما لا يجوز أن يتحول غياب الرؤية إلى مصدر للخوف.
فقد يرى الإنسان شخصًا عزيزًا عليه في منامه، وقد تمر فترات طويلة دون أن يراه، وفي الحالتين لا يصح بناء حكم على حال المتوفى.
وأوضح شلبي أن أمر الرؤى يرجع إلى الله سبحانه وتعالى، وبالتالي فإن الإنسان ليس مطالبًا بالبحث عن صيغة معينة لضمان رؤية الميت.
الدعاء للراحل هو الأهم
إذا كان الدافع وراء البحث عن دعاء لرؤية الميت هو الاشتياق إليه، فإن أمين الفتوى أوضح أن بإمكان الإنسان أن يحول هذا الاشتياق إلى دعاء له بالرحمة والمغفرة.
ولا يحتاج الدعاء إلى ألفاظ محددة أو ترتيب معين، فالإنسان يستطيع أن يسأل الله للمتوفى العفو والرحمة والمغفرة بما يخرج من قلبه.
وهنا تتغير زاوية التعامل مع الفقد؛ فبدلًا من انتظار علامة في المنام، يصبح الدعاء عملًا يمكن القيام به في أي وقت، دون ارتباط بحدوث رؤية أثناء النوم.
ماذا يمكن تقديمه للميت؟
ولم يقتصر حديث أمين الفتوى على الدعاء، بل أشار إلى أعمال أخرى يمكن للإنسان القيام بها عن المتوفى، ومنها الصدقة والاستغفار وقراءة القرآن، إلى جانب أعمال الطاعة والعبادة وإهداء ثوابها للميت.
وأكد أن الأمر لا يتطلب التضييق على الإنسان في عمل الخير، وإنما يمكنه أن يقوم بما يستطيع من الطاعات ويهب ثوابها للمتوفى.
وتأتي هذه الأعمال في مقدمة ما يمكن أن يفعله الإنسان تجاه من فقده، بدلًا من جعل رؤية الميت في المنام هي الغاية الوحيدة.
لا تقلق إذا لم تر من فقدته
من أكثر النقاط التي أكد عليها شلبي أن عدم رؤية الميت في المنام ليس مدعاة للقلق.
فغياب المتوفى عن الأحلام لا يعني أن هناك أمرًا سيئًا يتعلق به، كما أن ظهوره لا يمثل وحده دليلًا على صلاحه أو منزلته.
وبالتالي، فإن الأفضل لأهل المتوفى ومحبيه أن يوجهوا اهتمامهم إلى الدعاء والاستغفار والصدقة عنه، وأن يتركوا أمر الرؤى لله سبحانه وتعالى.
ويحمل هذا التوجيه رسالة مهمة لمن يعيش تجربة الفقد؛ فالمحبة لا تحتاج إلى رؤيا تثبتها، والدعاء للراحل يمكن أن يستمر دون انتظار حلم أو علامة.

