الخميس 10 سبتمبر 2026 12:24 صـ 27 ربيع أول 1448 هـ
×

أموال الزوجة بعد الزواج.. هل تصبح من حق الزوج؟ دار الإفتاء تجيب

الأربعاء 9 سبتمبر 2026 10:58 مـ 26 ربيع أول 1448 هـ
أموال الزوجة بعد الزواج
أموال الزوجة بعد الزواج

لا يعني الزواج، وفق ما أوضحته دار الإفتاء المصرية، أن تصبح أموال الزوج والزوجة مالًا مشتركًا بصورة تلقائية، فلكل طرف ذمته المالية المستقلة، وهو ما يترتب عليه بقاء ملكية الأموال والممتلكات لصاحبها، ما لم يوجد سبب معتبر يؤدي إلى انتقالها أو ترتيب حق مالي عليها.

وجاء توضيح دار الإفتاء ليحسم تساؤلًا متكررًا حول مدى أحقية الزوج في التصرف في الأموال التي تمتلكها زوجته لمجرد إتمام الزواج.

لكل طرف ذمة مالية مستقلة

أكدت دار الإفتاء أن الشريعة الإسلامية أقرت استقلال الذمة المالية لكل من الزوجين، وبالتالي لا يؤدي عقد الزواج وحده إلى دمج الممتلكات أو الأموال.

فإذا كانت الزوجة تمتلك أموالًا قبل الزواج، فإنها تظل ملكًا لها بعد الزواج، وكذلك الحال بالنسبة لما تحصل عليه خلال حياتها الزوجية من مصادر مشروعة.

وتشمل الملكية الخاصة للزوجة الراتب الذي تحصل عليه من عملها، والميراث الذي يؤول إليها، والهبات، وغيرها من الأموال التي تثبت ملكيتها لها.

هل يستطيع الزوج استخدام مال زوجته؟

بحسب توضيح دار الإفتاء، لا يمنح الزواج الزوج حقًا تلقائيًا في التصرف بأموال زوجته. فالزوجة صاحبة أهلية مالية، ولها الحق في التملك وإبرام العقود وتحمل الالتزامات والتصرف في ممتلكاتها.

وفي المقابل، لا تصبح أموال الزوج ملكًا للزوجة لمجرد الزواج أيضًا، إذ تظل ملكية كل طرف منفصلة عن الآخر.

ومن ثم، فإن أي تصرف مالي بين الزوجين يحتاج إلى أساس معتبر بحسب طبيعة التصرف، سواء كان ذلك اتفاقًا أو معاملة مالية لها أحكامها الخاصة.

الميراث يؤكد استقلال الأموال

وضمن الأدلة التي أشارت إليها دار الإفتاء على استقلال الذمة المالية، جاء نظام الميراث، إذ يحصل كل وارث على نصيبه الشرعي ويصبح مالكًا له بصورة مستقلة.

وهذا يعني أن نصيب الزوجة من الميراث يدخل في ملكيتها الخاصة، ولا يصبح للزوج حق فيه لمجرد أنها أصبحت زوجته.

المهر ليس ملكًا للزوج

كما أكدت دار الإفتاء أن المهر من الحقوق المالية الخاصة بالزوجة، ولذلك لا يحق للزوج إسقاطه أو التصرف فيه من دون رضاها.

وفي حال رغبت الزوجة في التنازل عن المهر، سواء كله أو جزء منه، فإن ذلك يكون بإرادتها، باعتبار أن الحق المالي يعود إليها.

حكم قضائي يؤكد المبدأ

واستندت دار الإفتاء كذلك إلى حكم لمحكمة النقض المصرية، أكد أن عقد الزواج لا يرتب بذاته حقًا لأحد الزوجين في أموال الطرف الآخر.

وتخضع المعاملات المالية التي تتم بين الزوجين للقواعد المنظمة لكل معاملة على حدة، ولا يمكن اعتبار الزواج وحده سندًا لملكية أموال الطرف الآخر.

وبذلك، فإن استقلال الذمة المالية لا يمثل مجرد تنظيم للملكية، وإنما يؤكد صون الحقوق المالية لكل من الزوج والزوجة، مع بقاء إمكانية انتقال الملكية إذا وُجد سبب شرعي أو اتفاق معتبر يثبت ذلك.