هل يجوز إخفاء مرض السرطان عن المريض؟ دار الإفتاء تكشف الحكم الشرعي
تتعلق مسألة إخبار المريض بحقيقة مرضه بجانب ديني وإنساني وطبي في الوقت نفسه، خاصة عندما تكون معرفة التشخيص قد تؤثر بصورة سلبية في حالته النفسية أو العضوية.
وفي هذا السياق، أجابت دار الإفتاء عن سؤال حول رجل مصاب بالسرطان سأل طبيبه عن حالته، إلا أن الطبيب لم يصرح له بحقيقة المرض، بينما أخبر السائل بالتشخيص، مبررًا ذلك بأن الكشف عن الحقيقة قد يؤدي إلى تدهور سريع في حالة المريض.
متى يجوز عدم المصارحة؟
بيّنت دار الإفتاء أن الأصل الشرعي هو أن يخبر الطبيب المريض بحقيقة مرضه، لكن هذا الأصل لا يمنع من وجود استثناء عندما يتبين للطبيب، من خلال خبرته ودرايته بحالة المريض، أن المصارحة قد تسبب له ضررًا مؤثرًا.
ويشمل الضرر الذي أشارت إليه الفتوى التدهور العضوي أو النفسي الذي قد يعقب إخبار المريض بحقيقة الداء.
وفي هذه الحالة، يجوز للطبيب عدم الإفصاح عن الحقيقة، على أن يظل هذا التصرف مرتبطًا بقدر الحاجة والضرورة، وألا يتحول إلى قاعدة عامة تطبق على جميع المرضى دون تمييز.
التورية لتحقيق مصلحة المريض
وأوضحت دار الإفتاء أن هذا النوع من الكتمان، عندما تتحقق أسبابه وضوابطه، لا يعد كتمانًا مذمومًا، وإنما يندرج ضمن التورية التي أُجيزت شرعًا بقدر الحاجة.
كما يدخل في باب التنفيس المندوب الذي يستهدف حماية المريض من الضرر وتحقيق مصلحته، في ضوء القواعد العامة التي أقرتها الشريعة.
وبالتالي، فإن الحكم لا يقوم على مجرد رغبة الطبيب في عدم إخبار المريض، وإنما على تقدير مبني على خبرته بحالة الشخص وما يمكن أن يترتب على المصارحة من آثار.
من يمكن إبلاغه بالحقيقة؟
لم تجعل دار الإفتاء الكتمان شاملًا لكل المحيطين بالمريض، بل أوضحت أن الأصل عند الأخذ بهذا الاستثناء أن يقتصر عدم الإفصاح على المريض.
وفي المقابل، ينبغي إبلاغ من يلزم من ذوي المريض، أو الشخص الذي يحدده المريض إذا كان ذلك ممكنًا، وكذلك من تدعو الحاجة إلى إبلاغه، وذلك حتى لا تضيع حقوق المريض أو تتأثر الرعاية التي يحتاج إليها.
الضرورة تحدد نطاق الكتمان
وشددت الفتوى على أن التعامل مع هذه الحالة ينبغي أن يتم في حدود الضرورة، وبطريقة إنسانية تليق بالمريض وظروفه.
كما تظل هناك قاعدة مهمة، وهي ألا يؤدي إخفاء حقيقة المرض إلى إلحاق الضرر بالغير. وبذلك تجمع الفتوى بين أصل المصارحة ومراعاة الحالة الاستثنائية التي قد تجعل الكشف عن الحقيقة سببًا في ضرر بالغ للمريض.

