سرطان البروستاتا.. 5 جلسات SBRT مقابل الجراحة ونتائج المتابعة بعد 8 سنوات
لم يعد تقييم علاج سرطان البروستاتا قائمًا فقط على سؤال السيطرة على الورم، إذ أصبح تأثير العلاج على حياة المريض اليومية من العوامل المهمة عند مقارنة الخيارات المختلفة. وفي هذا السياق، قدمت نتائج تجربة PACE-A بيانات طويلة المدى حول العلاج الإشعاعي التجسيمي للجسم SBRT مقارنة باستئصال البروستاتا جراحيًا.
وشملت التجربة 123 رجلًا مصابين بسرطان البروستاتا منخفض أو متوسط الخطورة، وحصلت مجموعة العلاج الإشعاعي على SBRT عبر 5 جلسات، دون استخدام العلاج الهرموني، بينما خضع أفراد المجموعة الأخرى لاستئصال البروستاتا.
ماذا حدث خلال 8 سنوات؟
تابع الباحثون المرضى لسنوات بهدف رصد تطور المرض أو عودته، مع الاعتماد على مؤشرات من بينها مستويات PSA، وانتشار السرطان، والحاجة إلى العلاج الهرموني، إلى جانب حالات الوفاة الناتجة عن سرطان البروستاتا.
وأظهرت البيانات تسجيل 13 حالة فشل علاجي خلال فترة الدراسة؛ خمس حالات في مجموعة العلاج الإشعاعي وثماني حالات بين المرضى الذين خضعوا للجراحة.
أما عند مقارنة النتائج بعد 5 سنوات، فقد كانت معدلات عودة السرطان متقاربة بين المجموعتين. وبحلول السنة الثامنة، لم تظهر علامات على فشل العلاج لدى 91% من الرجال الذين تلقوا SBRT، مقارنة بـ84% من مجموعة الجراحة.
لكن هذه النتيجة تحتاج إلى قراءة دقيقة، إذ أوضح الباحثون أن التجربة لم تُصمم لإثبات أن أحد الخيارين يتفوق بصورة قاطعة على الآخر في السيطرة على السرطان.
لماذا يمكن الاكتفاء بخمس جلسات؟
العلاج الإشعاعي التجسيمي للجسم يعتمد على تقنيات تصوير متقدمة لتحديد المنطقة المستهدفة بدقة، ثم توجيه جرعات إشعاعية مركزة إليها، مع تقليل وصول الإشعاع إلى الأنسجة السليمة المجاورة قدر الإمكان.
وفي التجربة، تلقى المرضى العلاج على مدار خمس جلسات، وهو نظام أقصر من بعض برامج العلاج الإشعاعي التي تتطلب عددًا أكبر من الجلسات.
التحكم في البول.. فارق ملحوظ
إحدى النقاط التي ركزت عليها الدراسة كانت التأثير الوظيفي للعلاج. ووفق النتائج، كان المرضى الذين تلقوا العلاج الإشعاعي أقل عرضة لبعض مشكلات التحكم في البول مقارنة بالمجموعة الجراحية.
وبعد 5 سنوات، احتاج نحو 8% من المرضى الذين تلقوا SBRT إلى استخدام فوطة بولية واحدة على الأقل، في حين بلغت النسبة 48% بين الرجال الذين خضعوا للجراحة.
وتكشف هذه الأرقام عن اختلاف واضح في أحد الجوانب التي يمكن أن تؤثر بصورة مباشرة في جودة حياة المريض.
ماذا عن القدرة الجنسية؟
لم تمنع أي من الطريقتين حدوث تراجع في الوظيفة الجنسية مع مرور الوقت، لكن تقييم المرضى أظهر نتائج أفضل في مجموعة العلاج الإشعاعي.
وبعد خمس سنوات، وصلت درجة وظيفة الانتصاب إلى 19 نقطة لدى المرضى الذين تلقوا SBRT، بينما سجلت 5 نقاط لدى المجموعة الجراحية، وفق المقياس المستخدم في الدراسة، حيث تشير الدرجة الأعلى إلى وظيفة جنسية أفضل.
وفي المقابل، سجلت بعض الأعراض المتعلقة بالأمعاء معدلات أعلى مع العلاج الإشعاعي، لكنها بقيت غير شائعة بصورة عامة.
الجراحة لا تزال ضمن الخيارات
استئصال البروستاتا الجذري يظل خيارًا علاجيًا مستخدمًا، وقد يكون مناسبًا لمرضى بعينهم بحسب خصائص الورم والحالة الصحية العامة ودرجة الخطورة.
كما أن للجراحة تبعات محتملة، من بينها فقدان القدرة الطبيعية على الإنجاب، إضافة إلى إمكانية التأثير في الوظيفة الجنسية والتحكم في البول بدرجات مختلفة.
لا يوجد علاج واحد يناسب الجميع
تقدم نتائج PACE-A معلومات مهمة حول المدى الطويل للعلاجين، لكنها لا تعني أن جميع المرضى يمكنهم استبدال الجراحة بالعلاج الإشعاعي.
ويحتاج اختيار العلاج إلى تقييم فردي يشمل عمر المريض، وحالته الصحية، ودرجة خطورة السرطان، وموقع الورم، إلى جانب الموازنة بين الفوائد والآثار الجانبية.

