بوابة الشمس للأخبار

البابا تواضروس عن فوز ميار عثمان بتحدي القراءة: المعرفة أساس تقدم المجتمعات

الأربعاء 4 نوفمبر 2026 09:13 مـ 23 جمادى أول 1448 هـ
ميار عثمان
ميار عثمان

أكد قداسة البابا تواضروس الثاني أهمية ترسيخ ثقافة القراءة بين الأطفال، باعتبارها إحدى الركائز الأساسية لتقدم المجتمعات، مستشهدًا بتجربة الطفلة المصرية ميار محمد رجب عثمان، التي حققت المركز الأول في مسابقة «تحدي القراءة» بدبي، ونجحت في تقديم نموذج متميز يجمع بين المعرفة والثقة بالنفس والقدرة على التعبير.

وجاء حديث البابا خلال اجتماع الأربعاء الأسبوعي، الذي عُقد مساء اليوم بالمقر البابوي في القاهرة، حيث استهل جانبًا من كلمته بتوجيه التهنئة إلى ميار باسم الكنيسة القبطية، مشيدًا بما حققته في المسابقة، وبالدور الذي قامت به أسرتها ومدرستها ومعلموها في دعمها وتشجيعها.

إنجاز يتجاوز حدود المنافسة المحلية

وأوضح البابا تواضروس أن الطفلة ميار تبلغ من العمر 11 عامًا، واستطاعت الفوز بالمركز الأول في مسابقة تحدي القراءة بدبي، التي شهدت مشاركة آلاف المتنافسين من 138 ألف مدرسة على مستوى العالم، وهو ما يجعل حصولها على المركز الأول إنجازًا يستحق التقدير والاحتفاء.

وأشار إلى أنه تابع أداء ميار في الإلقاء، وأبدى إعجابه بالطريقة التي قدمت بها نفسها وأفكارها، لافتًا إلى أنها تحدثت عن طموحها في أن تصبح وزيرة للإعلام في مصر. ورأى أن هذا الطموح يعبر عن شخصية لديها أحلام واضحة، وتسعى إلى بناء مستقبلها من خلال التعلم واكتساب المعرفة.

مدرسة حكومية في البرلس تقف خلف النجاح

وتوقف قداسة البابا عند الخلفية التعليمية والجغرافية للطفلة، موضحًا أنها من مدينة البرلس بمحافظة كفر الشيخ، وليست من العاصمة، كما أنها تدرس في مدرسة حكومية، معتبرًا أن هذه التفاصيل تضيف إلى إنجازها قيمة خاصة.

وأكد أن نجاح ميار يبعث برسالة إيجابية إلى الأطفال في مختلف أنحاء مصر، مفادها أن التميز ليس مرتبطًا بمكان بعينه أو بنوع المدرسة، وإنما يمكن أن يتحقق في أي محافظة عندما تجد الموهبة من يكتشفها ويعمل على تنميتها.

ووجه البابا التهنئة إلى أسرة الطفلة وإدارة المدرسة ومعلميها، مثمنًا ما قدموه من رعاية وتشجيع أسهما في وصولها إلى المسابقة وتحقيق المركز الأول. كما وصف ميار بأنها نموذج جميل يستحق أن يحتذي به الأطفال والفتيات، وأن يكون حافزًا لهم على الاجتهاد والاهتمام بالقراءة.

دقيقة واحدة تكشف موهبة في الإلقاء

ومن بين الجوانب التي أشاد بها البابا تواضروس الخطاب الذي ألقته ميار لمدة دقيقة واحدة، موضحًا أن أداءها كان متميزًا من حيث مخارج الألفاظ والموضوع الذي تناولته، وهو ما يعكس قدرتها على التعبير المنظم والتواصل الجيد أمام الجمهور.

ولم يفصل البابا بين هذا الأداء وبين أهمية القراءة، إذ اعتبر أن ما قدمته الطفلة يعكس أثر المعرفة في بناء الشخصية وصقل المهارات اللغوية، ويؤكد أن الاهتمام بالقراءة ينعكس على قدرة الأطفال على صياغة أفكارهم والتعبير عنها بثقة.

القراءة مسؤولية المدرسة والكنيسة والمجتمع

وشدد قداسة البابا على أن القراءة تمثل إحدى أعظم القيم التي يمكن غرسها في نفوس الأبناء، مؤكدًا أنها من الأسباب الحقيقية لتقدم المجتمعات. ودعا ضمنيًا إلى أن تكون هذه القيمة حاضرة في المؤسسات التعليمية والكنسية والاجتماعية، بما يضمن تنشئة أجيال محبة للعلم والمعرفة.

كما أشار إلى أن ميار حظيت بتكريم الرئيس عبد الفتاح السيسي ووزير التربية والتعليم، وهو ما يعكس الاهتمام بالاحتفاء بالمواهب المتفوقة والإنجازات التي يحققها الأطفال.

تهنئة وتمنيات بتحقيق الطموح

واختتم البابا تواضروس تهنئته بالتأكيد على اعتزاز الكنيسة بما حققته ميار، موجّهًا التحية إليها وإلى أسرتها ومدرسيها، ومعربًا عن أمله في أن تحقق حلمها، وأن يأتي اليوم الذي تصبح فيه وزيرة في مصر، كما تطمح، لتواصل تقديم نموذج إيجابي للأجيال الجديدة.