بوابة الشمس للأخبار

ناتاشا بيرتس موسار بجامعة القاهرة: هلوسة الذكاء الاصطناعي تستدعي رقابة دولية صارمة

الأربعاء 4 نوفمبر 2026 11:11 صـ 23 جمادى أول 1448 هـ
ناتاشا بيرتس موسار
ناتاشا بيرتس موسار

بعبارات حملت تحذيرات قوية بشأن مستقبل التكنولوجيا، وضعت ناتاشا بيرتس موسار، رئيسة جمهورية سلوفينيا، مخاطر الذكاء الاصطناعي في صدارة النقاش خلال محاضرتها بجامعة القاهرة، عندما وصفته بأنه «قنبلة نووية جديدة»، محذرة من أن الاستخدام غير المنضبط لهذه التقنيات قد يقود إلى نتائج خطيرة تهدد الإنسان والأمن العالمي.

وأكدت موسار أن التطور المتسارع في قدرات الذكاء الاصطناعي، واتساع نطاق الاعتماد عليه في مختلف المجالات، يجعلان تنظيمه مسؤولية دولية مشتركة، لا يمكن تركها للشركات التكنولوجية أو اعتبارات المنافسة الاقتصادية وحدها.

وجاءت تصريحاتها في وقت يشهد فيه العالم سباقًا متزايدًا بين القوى الدولية لتطوير أدوات الذكاء الاصطناعي، وسط تساؤلات متصاعدة بشأن حدود استخداماته، ومدى قدرة القوانين الحالية على مواجهة المخاطر التي قد تنشأ عنه.

تحذير من التكنولوجيا التي تتجاوز حدود السيطرة

وأوضحت رئيسة سلوفينيا أن الذكاء الاصطناعي أصبح حاضرًا في قطاعات متعددة، تشمل المؤسسات الأكاديمية والمعامل ومراكز البحث العلمي، ولم يعد مجرد وسيلة تقنية مساعدة، بل تحول إلى أداة مؤثرة في عمليات إنتاج المعرفة وتحليل المعلومات واتخاذ القرارات.

وترى موسار أن هذا التوسع يستوجب تحركًا دوليًا لوضع منظومة قانونية وأخلاقية تحدد المسؤوليات المرتبطة بتطوير هذه الأنظمة واستخدامها، وتمنع تحولها إلى مصدر تهديد للمجتمعات.

وشددت على أن قادة العالم مطالبون بالعمل المشترك لإبرام اتفاقيات تنظم هذا المجال، مع الاستعانة بخبرات المتخصصين والعلماء عند صياغة القواعد التي تحكم عمل الأنظمة الذكية.

الولايات المتحدة وأوروبا في سباق الذكاء الاصطناعي

وفي قراءتها للمشهد الدولي، أشارت رئيسة سلوفينيا إلى احتدام المنافسة بين الولايات المتحدة وأوروبا في مجال الذكاء الاصطناعي، في ظل سعي الأطراف المختلفة إلى تعزيز قدراتها التقنية وتوسيع حضورها في هذا القطاع.

وأضافت أن الشركات الكبرى تمثل طرفًا مؤثرًا في هذه المنافسة، نظرًا لما تسعى إليه من تحقيق الأرباح وتطوير منتجات وخدمات جديدة، وهو ما قد يؤدي إلى تضارب بين المصالح الاقتصادية ومتطلبات حماية المجتمعات.

ومن هنا، أكدت ضرورة وضع ضوابط تحدد العلاقة بين الحكومات والشركات التكنولوجية، وتضمن عدم تحول السعي وراء المكاسب التجارية إلى عامل يهدد سلامة الأفراد أو يضر بالمصلحة العامة.

«هلوسة الذكاء الاصطناعي» تكشف حدود التكنولوجيا

ومن المخاوف التي توقفت أمامها موسار قدرة تطبيقات الذكاء الاصطناعي على إنتاج معلومات غير صحيحة، رغم تقديمها أحيانًا في صورة إجابات تبدو دقيقة ومقنعة.

وأوضحت أن ما يعرف بظاهرة «هلوسة الذكاء الاصطناعي» يمثل أحد التحديات الأساسية أمام الاعتماد الكامل على هذه الأنظمة، خاصة في المجالات التي تتطلب معلومات موثوقة ودقيقة.

كما لفتت إلى أن الذكاء الاصطناعي يفتقر إلى المشاعر والمبادئ الإنسانية التي تؤثر في قرارات البشر وتصرفاتهم، وهو ما يجعل الرقابة البشرية والتدقيق المتخصص عنصرين ضروريين في التعامل مع مخرجاته.

وفي تعبير لافت عن هذه المخاوف، وصفت موسار الذكاء الاصطناعي بأنه «مريض نفسي»، في إشارة إلى قدرته على تقديم إجابات مضللة أو متناقضة في بعض الحالات، بما يستدعي وجود تشريعات واضحة لمراقبة استخداماته.

الاستخدام العسكري يضع الإنسانية أمام اختبار صعب

وانتقلت رئيسة سلوفينيا إلى أحد أخطر أوجه استخدام الذكاء الاصطناعي، وهو المجال العسكري، محذرة من توظيفه في الحروب بصورة قد تعرض حياة المدنيين لمخاطر غير مسبوقة.

وأكدت أن إدخال التقنيات الذكية إلى العمليات العسكرية يثير تساؤلات إنسانية وأخلاقية بالغة الأهمية، تتعلق بسلامة البشر وحدود المسؤولية عن القرارات التي قد تؤثر في حياتهم.

وشددت على أن التطور التكنولوجي لا ينبغي أن يكون على حساب القيم الإنسانية، مطالبة بوضع قواعد دولية صارمة واتفاقيات واضحة تحكم استخدام الذكاء الاصطناعي في النزاعات المسلحة.

واعتبرت أن حماية الإنسان يجب أن تظل المعيار الأساسي في أي توجه لتطوير القدرات التكنولوجية والعسكرية.

جامعة القاهرة تستقبل رئيسة سلوفينيا

وعلى هامش المحاضرة، أكدت جامعة القاهرة، برئاسة الدكتور محمد سامي عبد الصادق، اعتزازها بزيارة ناتاشا بيرتس موسار، رئيسة جمهورية سلوفينيا، إلى رحاب الجامعة.

وأوضحت أن استضافة رئيسة دولة أوروبية تعكس المكانة التاريخية والعلمية للجامعة، باعتبارها واحدة من أعرق المؤسسات الأكاديمية في المنطقة، ومنارة للعلم والفكر والتنوير.

وأضافت الجامعة أن دورها لا يقتصر على التعليم والبحث العلمي، بل يمتد إلى احتضان الحوار بين الثقافات والشعوب، واستقبال الشخصيات الدولية البارزة وقادة العالم، بما يعزز حضورها على المستويين الأكاديمي والدبلوماسي.

الزيارة تفتح آفاقًا للتعاون المصري السلوفيني

وأكدت الجامعة أن الزيارة تمثل فرصة لتعزيز علاقات الصداقة بين مصر وسلوفينيا، وتوسيع مجالات التعاون العلمي والثقافي، فضلًا عن دعم التواصل بين المؤسسات الأكاديمية وتبادل الخبرات والمعارف.

واختتمت موسار رسالتها بالتأكيد على أن الذكاء الاصطناعي أصبح قضية عالمية تتطلب تعاونًا حقيقيًا بين الدول، محذرة من أن غياب القوانين والاتفاقيات المنظمة قد يحول الابتكار التكنولوجي إلى تهديد للأمن والسلم الدوليين.