تكلفة التمويل والمخاطر.. محمود محيي الدين يوضح تحديات الاستثمار في الدول الجزرية
سلط الدكتور محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لتمويل التنمية المستدامة، الضوء على أبرز العقبات التي تحد من قدرة الدول الجزرية الصغيرة النامية على جذب الاستثمارات، مؤكدًا أن القضية الأساسية لا تتعلق بندرة رأس المال عالميًا، وإنما بالتكلفة المرتفعة للتمويل والمخاطر المرتبطة بالمشروعات ومحدودية الموارد المالية المتاحة.
محمود محيي الدين يحدد أبرز عقبات الاستثمار في الدول الجزرية الصغيرة النامية
وجاءت تصريحات محيي الدين خلال مشاركته في جلسة الحوار رفيع المستوى المعني بالدول الجزرية الصغيرة النامية، التي ناقشت تعبئة التمويل والتجارة والشراكات من أجل التنمية المستدامة، ضمن أعمال الدورة التاسعة لمنتدى الاستثمار العالمي 2026 في الدوحة، الذي تنظمه منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «الأونكتاد» بالتعاون مع دولة قطر، تحت شعار «الاستثمار في المستقبل».
لماذا تواجه الدول الجزرية صعوبة في جذب التمويل؟
وأوضح محيي الدين أن ارتفاع تكلفة الحصول على التمويل يمثل تحديًا مهمًا أمام الدول الجزرية الصغيرة، إلى جانب المخاطر الفعلية والمتصورة التي قد تؤثر في قرارات المستثمرين ومؤسسات التمويل. كما أشار إلى أن صغر حجم المشروعات ومحدودية الحيز المالي يزيدان من صعوبة توفير الموارد اللازمة لتنفيذ خطط التنمية.
وتفرض هذه التحديات الحاجة إلى إعادة النظر في الأدوات التمويلية المستخدمة، والعمل على تصميم آليات تتناسب مع ظروف هذه الدول، بما يساعد على تحسين فرص حصولها على التمويل وتوفير بيئة أكثر ملاءمة للاستثمار.
وأكد أن معالجة هذه العقبات تتطلب التركيز على الحلول التي تخفض المخاطر وتزيد من جاذبية المشروعات، بدلًا من النظر إلى التمويل باعتباره مجرد توفير للأموال، إذ ترتبط كفاءة المنظومة التمويلية أيضًا بقدرتها على تهيئة الظروف المناسبة لتوجيه الموارد نحو الاستثمارات التنموية.
ضمانات مالية وشراكات أكثر فاعلية
وفي هذا الإطار، شدد المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة على أهمية توسيع نطاق الضمانات، بما يساهم في تقليل المخاوف المرتبطة بالاستثمار وتحسين فرص جذب التمويل. كما طرح أهمية تجميع المشروعات، بحيث تصبح أكثر قدرة على استقطاب رؤوس الأموال، بدلًا من التعامل مع المشروعات الصغيرة بصورة منفصلة قد تحد من جاذبيتها الاستثمارية.
ودعا محيي الدين إلى تعزيز التعاون بين الحكومات ومؤسسات التمويل الإنمائي والشركاء الدوليين، بما يدعم بناء شراكات قادرة على تعبئة الموارد وتوفير تمويل يتناسب مع احتياجات الدول الجزرية الصغيرة.
التنمية المستدامة تتطلب تمويلًا ميسرًا
وأشار محيي الدين إلى أن توفير التمويل الميسور والمستدام يمثل عنصرًا أساسيًا في تعزيز قدرة هذه الدول على مواجهة الصدمات الاقتصادية والبيئية، لا سيما عندما يتكامل مع تعاون أوسع في مجالات التجارة والاستثمار والتكيف مع تغير المناخ.
وشارك في الجلسة سلوين هارت، المستشار الخاص للأمين العام للأمم المتحدة المعني بالعمل المناخي والانتقال العادل، إلى جانب ممثلين رفيعي المستوى عن الدول الجزرية الصغيرة النامية.
وتأتي هذه المناقشات في سياق الاهتمام بتطوير حلول عملية تساعد الدول على توسيع فرص الاستثمار، وتجاوز القيود التمويلية، وتعزيز قدرتها على مواصلة مسار التنمية المستدامة. ويبرز من خلالها دور الضمانات وتكامل المشروعات والشراكات الدولية في بناء بيئة تمويلية أكثر ملاءمة للواقع الاقتصادي لهذه الدول.
