بوابة الشمس للأخبار

أطفال كوريا الجنوبية يطالبون بحقوق مستقلة.. البرلمان يناقش قانون حماية الطفل

الإثنين 28 سبتمبر 2026 04:02 مـ 15 ربيع آخر 1448 هـ
أطفال كوريا الجنوبية
أطفال كوريا الجنوبية

قد تبدو أحلام الأطفال بسيطة في ظاهرها، لكنها تحولت داخل البرلمان الكوري الجنوبي إلى مدخل لنقاش تشريعي واسع حول مكانة الطفل وحقوقه. ففي منتدى برلماني حضره أكثر من 100 شخص، بينهم مشرعون، تحدث طفلان عن حياتهما اليومية، لكن رسالتهما تجاوزت التفاصيل الصغيرة إلى مطلب واضح: الأطفال ليسوا مجرد أشخاص يتولى الكبار حمايتهم، بل أفراد لهم آراء ومشاعر واختيارات.

حلم طفل يتمنى وجبة مختلفة

وقف كيم جاي جون، الطالب في الصف الثالث من تشونغجو بمقاطعة تشونغتشونغ الشمالية، ليحكي عن الأشياء التي يحبها والأهداف التي يتطلع إليها.

قال إنه يحب قضاء الوقت مع أصدقائه، ويحلم بأن يصبح ضابط شرطة، كما يتخيل يومًا دراسيًا مختلفًا يتم فيه تقديم الهامبرجر ضمن الوجبة المدرسية.

لكن خلف هذه التفاصيل اليومية كانت هناك رسالة أكثر وضوحًا. كيم يريد من البالغين أن يسألوا الأطفال عما يحبونه قبل اتخاذ القرارات المتعلقة بهم، وأن يتيحوا لهم فرصًا أكبر لاختيار ما يناسبهم بأنفسهم.

السعادة ليست رفاهية

بالنسبة إلى كيم، لا تتوقف حقوق الطفل عند توفير الرعاية أو الحماية من الأخطار. فقد دعا إلى الاستماع للأطفال وتشجيعهم على التعبير عن أفكارهم، مؤكدًا أهمية أن يكبروا في بيئة لا يتعرضون فيها للإهمال أو التنمر.

وقال إن هدفه أن يعيش كل طفل حياة سعيدة، وهي فكرة أصبحت محورًا في النقاش المتعلق بتطوير السياسات الخاصة بالأطفال في كوريا الجنوبية.

عندما تصبح لافتة صغيرة قضية حقوق

أما يون دونغ غون، طالب الصف السابع وعضو لجنة الطفل بالمركز الوطني لحقوق الطفل، فقدم زاوية أخرى للنقاش.

تحدث يون عن شعوره بعدم الترحيب عندما يرى أماكن تحمل لافتات تمنع دخول الأطفال. وبالنسبة إليه، فإن هذه اللافتات لا تعني مجرد قاعدة لدخول مكان معين، وإنما تترك لديه شعورًا بأنه لا يُعامل كمواطن كامل.

وتكشف تجربة يون عن جانب من الجدل الأوسع في كوريا الجنوبية بشأن النظرة الاجتماعية إلى الأطفال، وما إذا كان ينبغي التعامل معهم فقط باعتبارهم فئة تحتاج إلى حماية أم باعتبارهم أصحاب حقوق مستقلة أيضًا.

قانون عمره أكثر من ستة عقود

يعود قانون رعاية الطفل في كوريا الجنوبية إلى عام 1961، وقد شكل منذ ذلك الحين أساسًا قانونيًا لحماية الأطفال من العنف المنزلي والفقر ومشكلات الرعاية.

لكن السنوات الماضية شهدت مطالب بتوسيع هذا الإطار ليشمل حقوقًا أخرى، من بينها منع التمييز، وإقرار حقوق مستقلة للأطفال، وإعادة تنظيم مسؤوليات الحكومة في مجال سياسات الطفولة تحت مظلة هيئة موحدة.

وتتعلق إحدى القضايا المطروحة أيضًا بغياب قانون أساسي يحدد مسؤولية الدولة في ضمان حقوق الطفل في البقاء والحماية والتنمية والمشاركة في القرارات التي تؤثر على حياته، رغم تصديق كوريا الجنوبية على اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل عام 1991.

مشروع قانون جديد أمام الجمعية الوطنية

في هذا السياق، قدم النائب لي جونغ باي، عضو حزب قوة الشعب وممثل دائرة تشونغجو، مشروع قانون يوم الجمعة لإصدار قانون أساسي بشأن حقوق الطفل، بالتعاون مع منظمة إنقاذ الطفولة في كوريا.

ويأتي المشروع ضمن سلسلة من المحاولات التشريعية التي لم تصل إلى الإقرار النهائي. فمنذ بدء أعمال الجمعية الوطنية الثانية والعشرين عام 2024، قدم ثلاثة مشرعين مشروعات قوانين في هذا الاتجاه، ولا تزال جميعها معلقة.

تجارب دولية مختلفة

وتبرز المقارنة مع اليابان، التي دخل قانونها الأساسي بشأن سياسة الطفل حيز التنفيذ عام 2023، إضافة إلى السويد والمملكة المتحدة، حيث يعمل مسؤولون عموميون مستقلون على تعزيز حقوق الأطفال وفقًا لاتفاقية الأمم المتحدة.

وفي ختام حديثه، أكد يون أن حماية الطفل لا تتعارض مع الاعتراف به كصاحب حقوق، مشددًا على أن الأطفال يعيشون ويفكرون ويشعرون ويسعون إلى السعادة كأفراد مستقلين.