علامات خطر في نمو الأطفال.. متى تصبح النحافة والأنيميا بحاجة إلى طبيب؟
ليس كل طفل نحيفًا يعاني من مشكلة صحية، كما أن كل حالة أنيميا لا تعني بالضرورة نقص الحديد. وبين القلق الزائد والإهمال، يحتاج الآباء إلى معرفة العلامات التي تستوجب التوقف أمامها وإجراء تقييم طبي.
الدكتور أحمد عادل أنور، أخصائي طب الأطفال وحديثي الولادة بمستشفى أسيوط الجامعي، أوضح أن الحكم على صحة الطفل لا ينبغي أن يعتمد على مظهره الخارجي، وإنما على متابعة نموه باستخدام المعايير الطبية ومنحنيات النمو المعتمدة.
الطفل النحيف قد يكون سليمًا
وأوضح الطبيب أن بعض الأطفال تكون بنيتهم الجسدية نحيفة بصورة طبيعية، ولا يمثل ذلك في حد ذاته دليلًا على سوء التغذية.
ويصبح الأمر مطمئنًا عندما يستمر الطفل في زيادة الوزن والطول بشكل منتظم على منحنى النمو، مع احتفاظه بالنشاط الطبيعي وعدم وجود مشكلات في التطور الحركي أو الذهني.
أما القلق الحقيقي فيبدأ عندما يتغير هذا المسار، سواء بتوقف الوزن عن الزيادة أو انخفاضه، أو حدوث تراجع مستمر على منحنى النمو.
هذه العلامات تستدعي الفحص
ومن أبرز المؤشرات التي يجب على الأسرة مراقبتها: توقف زيادة وزن الطفل أو فقدانه للوزن، والتراجع المستمر على منحنى النمو، إضافة إلى تأثر الطول أو معدل النمو.
ويضاف إلى ذلك استمرار ضعف الشهية لفترات طويلة، أو ظهور أعراض مرضية مصاحبة، وكذلك انخفاض نشاط الطفل أو حدوث تأثر في تطوره الطبيعي.
وفي حال ظهور هذه العلامات، يصبح الفحص الطبي ضروريًا لمعرفة السبب وتحديد ما إذا كانت المشكلة مرتبطة بالتغذية أم بحالة صحية أخرى.
ماذا عن الغدد الليمفاوية؟
وتعد الغدد الليمفاوية من الأمور التي قد تثير القلق لدى الأهل عند ملاحظة تورمها، إلا أن أسباب هذا التورم متعددة.
وأشار الدكتور أحمد عادل أنور إلى أن استمرار تورم الغدة لفترة تتجاوز أسبوعين إلى أربعة أسابيع، أو زيادة حجمها تدريجيًا، أو كونها صلبة وغير متحركة، يستدعي مراجعة الطبيب.
وتزداد أهمية التقييم الطبي عند ظهور التورم في أكثر من منطقة بالجسم، أو وجود ارتفاع مستمر في درجة الحرارة، أو فقدان في الوزن، أو تعرق ليلي.
ولا يمكن تحديد سبب تورم الغدد الليمفاوية اعتمادًا على العرض وحده، وإنما يحتاج الأمر إلى تقييم طبي.
الأنيميا.. لا تبدأ علاجها من تلقاء نفسك
وحذر الطبيب من أحد التصورات الشائعة، وهو أن كل طفل يظهر لديه أنيميا في تحليل الدم يحتاج مباشرة إلى تناول الحديد.
فالأنيميا قد تكون مرتبطة بنقص الحديد، لكنها قد تنتج كذلك عن نقص فيتامين B12 أو حمض الفوليك، أو بعض الأمراض المزمنة والالتهابات، أو أسباب وراثية، ومنها مرض الثلاسيميا.
ولهذا السبب، ينبغي معرفة سبب الأنيميا أولًا قبل تحديد العلاج.
لماذا لا يجب إعطاء الحديد دون تشخيص؟
أكد الطبيب أن الطفل الذي يعاني من أنيميا متكررة أو لا تتحسن حالته رغم تناول الحديد يحتاج إلى تقييم أكثر شمولًا.
كما أن الاستمرار في إعطاء الحديد دون التأكد من وجود نقص فيه قد يؤدي إلى تأخير اكتشاف السبب الأساسي للمشكلة.
ويحدد الطبيب الفحوص المناسبة والعلاج وفق عمر الطفل وحالته الصحية ونتائج تحاليل الدم.
كيف تتابع الأسرة نمو طفلها؟
تظل المتابعة المنتظمة للوزن والطول من أهم وسائل اكتشاف أي تغيرات غير طبيعية مبكرًا. والأهم هو متابعة اتجاه النمو بمرور الوقت، وليس التركيز على قراءة واحدة للوزن.كما يجب الابتعاد عن مقارنة الطفل بغيره، لأن معدلات النمو تختلف من طفل إلى آخر.
