توقف دعم الملاك قد يهدد أندية إنجليزية خلال 30 يومًا
تواجه أندية كرة القدم الإنجليزية تحديًا يتجاوز الخسائر المسجلة في ميزانياتها، بعدما كشفت بيانات نقلتها صحيفة «ليكيب» الفرنسية عن اعتماد قطاع واسع من الأندية على التمويل الذي يقدمه الملاك لضمان استمرار نشاطه. وتثير هذه المعطيات مخاوف من أن يؤدي توقف الدعم المالي إلى أزمات سريعة لدى عدد من الفرق، حتى في ظل الإيرادات التجارية الكبيرة التي تحققها المسابقات الإنجليزية.
تقرير صادم يكشف هشاشة الوضع المالي لأندية الكرة الإنجليزية
ووفق الأرقام الواردة في التقرير، فإن 109 أندية من أصل 116 في الدرجات الخمس الأولى تتكبد خسائر مالية، بنسبة تصل إلى 94%. ويعكس هذا الانتشار الواسع صعوبة تحقيق التوازن المالي، ويضع مسألة قدرة الأندية على الاعتماد على مواردها الذاتية في صدارة النقاش حول مستقبل اللعبة.
90 يومًا فقط تفصل بعض الأندية عن أزمة محتملة
من أكثر المؤشرات إثارة للقلق ما يتعلق بقدرة الأندية على مواصلة نشاطها إذا توقف الدعم المالي من الملاك. وتشير البيانات إلى أن 66% من الأندية ترى أنها لن تستطيع الاستمرار لأكثر من 90 يومًا في هذه الحالة، فيما أفاد 29% بأنها قد لا تصمد لأكثر من 30 يومًا.
وتوضح هذه الأرقام مدى أهمية التمويل الخارجي في تغطية الالتزامات اليومية، كما تكشف أن جزءًا من الأندية قد يواجه صعوبة في مواصلة العمل إذا تعرضت مصادر الدعم إلى اضطراب مفاجئ. ويجعل ذلك بناء احتياطيات نقدية وخطط طوارئ مالية ضرورة تتجاوز مجرد تحسين الأداء المحاسبي.
الديون تزيد الضغوط على الميزانيات
وتتوقع التقديرات الواردة في التقرير ارتفاع إجمالي ديون الأندية الإنجليزية إلى نحو 6 مليارات يورو خلال الموسم المقبل. ويزيد هذا الاحتمال المخاوف بشأن قدرة الفرق على الوفاء بالتزاماتها، لا سيما في ظل استمرار الخسائر لدى نسبة كبيرة من الأندية.
كما تشير البيانات إلى أن أكثر من 60% من أندية دوري كرة القدم الإنجليزي والدرجات الأدنى، إلى جانب 20% من أندية الدوري الإنجليزي الممتاز، لديها التزامات تتجاوز القيمة الدفترية لأصولها. ويعكس ذلك ضغوطًا مالية قد تجعل بعض المؤسسات الرياضية أكثر عرضة للتعثر في حال تراجعت الإيرادات أو توقف التمويل.
إيرادات بالمليارات ومشكلة في الاستدامة
ورغم أن كرة القدم الإنجليزية حققت إيرادات تقارب 9 مليارات جنيه إسترليني خلال موسم 2025-2026، فإن هذه العوائد لم تمنع اتساع نطاق الخسائر. وتؤكد الأرقام أن حجم الإيرادات وحده لا يكفي للحكم على سلامة الوضع المالي، إذ تبقى إدارة النفقات وتوزيع العوائد والقدرة على مواجهة الالتزامات عوامل أساسية لاستدامة الأندية.
وتبرز هنا أهمية بناء منظومة مالية لا تعتمد بصورة مفرطة على مساهمات الملاك، بل تمنح الأندية قدرة أكبر على مواجهة الأزمات والوفاء بالتزاماتها في الظروف الاستثنائية.
خطة تنظيمية لتعزيز قدرة الأندية على الصمود
في هذا السياق، طرحت هيئة تنظيم كرة القدم المستقلة خطة من ستة محاور، تشمل تحسين إدارة المخاطر، وتوفير احتياطيات نقدية، ووضع بدائل عند توقف تمويل الملاك، إلى جانب إصلاح آليات توزيع الإيرادات بين درجات المسابقة.
وتضع هذه المعطيات الكرة الإنجليزية أمام تحدٍ واضح: تحويل النجاح التجاري إلى استقرار مالي طويل الأمد. ويتطلب ذلك إجراءات تضمن قدرة الأندية على الاستمرار دون الاعتماد الدائم على الدعم الخارجي، مع حماية التنافسية وتقليل مخاطر التعثر المالي.

