4 مهارات لتربية المراهق.. كيف تتعامل مع تغير سلوك ابنك دون صدام؟
قد تستيقظ الأسرة يومًا لتكتشف أن الطفل الذي اعتادت توجيهه بسهولة أصبح لديه رأي خاص، ويفضل الاحتفاظ ببعض تفاصيل حياته لنفسه، ويهتم أكثر بأصدقائه، ويرغب في اتخاذ قراراته بعيدًا عن تدخل الوالدين.
هذا التحول قد يربك الأب والأم، لكنه لا يعني تلقائيًا أن الابن أصبح سيئ السلوك أو يعاني مرضًا نفسيًا. فالمراهقة مرحلة انتقالية تحمل معها تغيرات واسعة في طريقة التفكير والمشاعر والعلاقات.
من طفل إلى شخص يبحث عن استقلاله
أكد الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث باسم وزارة الصحة والسكان، أن التعامل مع الصحة النفسية للمراهقين يجب أن ينطلق من الأسرة والمجتمع، مشيرًا إلى أن المراهقة مرحلة شديدة الأهمية في نمو الإنسان.
وأوضح خلال مداخلة ببرنامج «هذا الصباح» المذاع عبر قناة «إكسترا نيوز»، أن احتياجات الابن تتغير مع انتقاله من الطفولة إلى مرحلة عمرية جديدة، ولذلك لا يمكن أن تستمر الأسرة بالأسلوب نفسه الذي كانت تستخدمه معه وهو طفل.
لماذا تظهر الخلافات داخل البيت؟
المشكلة قد لا تكون في تغير الابن وحده، وإنما في عدم تغير طريقة تعامل الأسرة معه.
فالمراهق قد يبدأ في المطالبة بمساحة شخصية أكبر، ويصبح أكثر اهتمامًا بأصدقائه، أو يرغب في اتخاذ قراراته بنفسه. وإذا تعامل الوالدان مع هذه التصرفات باعتبارها عصيانًا دائمًا، فقد يبدأ الصدام بدلًا من الحوار.
ومن هنا تأتي أهمية فهم طبيعة المرحلة قبل إطلاق الأحكام.
4 مهارات يحتاج إليها الأب والأم
الاستماع.. اسمع ما وراء الكلمات
لا يحتاج المراهق دائمًا إلى نصيحة فورية. أحيانًا يكون ما يريده هو أن يجد شخصًا يستمع إليه ويفهم مشاعره. لذلك يمثل الاستماع الجيد نقطة البداية لبناء علاقة أكثر توازنًا.
الحوار.. ناقش بدلًا من إصدار الأوامر
كلما زادت قدرة المراهق على التفكير واتخاذ القرار، أصبح الحوار أكثر أهمية. شرح الأسباب ومناقشة القواعد يمكن أن يكونا أكثر فاعلية من الأوامر المتواصلة.
الاحتواء.. لا تحول المشاعر إلى مشكلة
التقلبات المزاجية والرغبة في الخصوصية وزيادة الاهتمام بالأصدقاء والاستقلال في اتخاذ بعض القرارات قد تكون ضمن مظاهر النمو الطبيعي في مرحلة المراهقة.
ولهذا ينبغي أن تتعامل الأسرة معها بهدوء، وألا تعتبر كل تغير دليلًا على وجود اضطراب نفسي.
الحدود.. الحرية لا تعني غياب القواعد
في المقابل، لا تعني مساعدة الابن على الاستقلال تركه بلا ضوابط. فالأسرة مطالبة بوضع حدود واضحة ومتوازنة، بما يحفظ العلاقة ويمنح المراهق شعورًا بالمسؤولية في الوقت نفسه.
لا تجعل كلمة «تمرد» بداية المشكلة
يحذر مضمون حديث وزارة الصحة من خطأ شائع يتمثل في اختزال مرحلة المراهقة في كلمات مثل «العناد» و«قلة الأدب» و«التمرد».
وقد تعتقد بعض الأسر أن الابن تغير بصورة سلبية وأنه يحتاج بالضرورة إلى علاج نفسي، رغم أن كثيرًا من التغيرات السلوكية والعاطفية قد تكون مرتبطة بالانتقال الطبيعي من الطفولة إلى مرحلة عمرية جديدة.
وتؤكد وزارة الصحة اهتمامها بخدمات الصحة النفسية للأطفال والمراهقين، بما في ذلك وجود خدمات متخصصة لهذه الفئة ضمن منظومة الصحة النفسية.
افهم أولًا.. ثم قرر
الطريقة الأكثر فاعلية للتعامل مع المراهق تبدأ بمحاولة فهم ما يحدث داخله، لا بإصدار حكم سريع على سلوكه.
فالاستماع والحوار والاحتواء، مع حدود واضحة، يمكن أن تمنح الأسرة فرصة لعبور هذه المرحلة بصورة أكثر هدوءًا، وأن تساعد الابن على التعبير عن أسئلته ومشاعره دون خوف.

